الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

د. سمير امين مفهوم القومية

1- لا شك أن القومية واقع له وجود حقيقي وفعّال وتعبيرات صارخة تتجّلى في جميع مستويات الحياة الإجتماعية واليومية للشعوب. فمعظم الناس يعترفون دون تردد بإنتمائهم إلى قومية ما، ويقصدون من وراء هذا الإعلان أنهم يرون أن ثمة قاسماً مشتركاً يجمعهم مع غيرهم من ((مواطنيهم)) في وحدة القومية، وذلك على الرغم من التميزات التي قد تفرّق بينهم وتقسّمهم الى مجموعات إجتماعية متميّزة، مثل الطبقة أو العقيدة أو الثقافة. وليس الحكم بصحّة أو وهمية القاسم المشترك المزعوم هو موضوع نقاشنا هنا؛ فمجرد الإقتناع بوجوده، أكان بشكل بشكل مطلق أم نسبي- أي في صورة تعترف بحدود هذه السمات المشتركة-، إنما يثبت حقيقة واقع القومية كظاهرة إجتماعية. هذا بديهي، ولكنه لا يعني على الإطلاق أن التوقف للتساؤل حول طبيعة الظاهرة القومية وحدودها وتناقضاتها غير ضروري، بل على العكس من ذلك، لا بد من نقد الميثولوجيات التي يقوم ((الوعي القومي)) عليها. لأن هذا الوعي قائم فعلاً على ميثولوجيات عنيدة تصعب إزالة النقاب عنها: منها ميثولوجيات تزعم أن القومية ((ظاهرة طبيعية))؛ بمعنى أنها تنتمي الى الطبيعة البيولوجية للإنسان، الأمر الذي يقود فوراً الى عنصرية وعرقية. هذا بينما التاريخ يثبت أن القوميات القائمة فعلاً في الساحة هي ظواهر إجتماعية تاريخية الطابع، تكونت ونمت في ظروف ملموسة معينة. وبما أن المسيرات التاريخية التي مرّت بها مختلف الشعوب متباينة، فلا بد من العودة الى تاريخ هذه المسيرات، إذ أن تباينها يفسر إختلاف مفاهيم القومية.2- يقوم مفهوم القومية على تناقض جوهري داخلي له، شأنه في ذلك شأن جميع المفاهيم المحددة لمجموعات إنسانية. هذا التناقض يتجلّى هنا، من ناحية، بين العمومية الإنسانية؛ أي الطابع المشترك للبشر بأجمعه، سواء أكان من حيث المميزات البيولوجية والنفسية والذهنية - الأمر الذي ينكر تماماً النظريات العرقية التي تدّعي أن الخصوصيات في هذه المجالات تتفوق على ما هو عام ومشترك -، أم من حيث مغزى المشروعات المجتمعية المستقبلية، وبين الذاتية الخصوصية التي تتجلّى في واقع تاريخ المجموعات الإنسانية تجلياً واضحاً، من الناحية الثانية.يتموضع التحدي العلمي الحقيقي في الإجابة عن هذا السؤال بالتحديد: كيف تتمفصل أبعاد الخصوصية والعمومية؟ لماذا - على صعيد التعبير الإيديولوجي للوعي الإجتماعي - يزعم البعض أن الخصوصية تنفي العمومية فيطرحون نظريات وإيديولوجيات تعطي مشروعية لهذا النظر، بينما يزعم البعض الآخر أن العمومي يفرض نفسه فرضاً - شئنا أم أبينا. إن دور التحليل العلمي هو بالتحديد قراءة نقدية للميثولوجيات والإدراكات وأساليب التفهم التي تعبّر القومية عن نفسها من خلالها، وذلك بغرض كشف سر التناقض الذي يقوم عليه مفهوم القومية.3- إن لمفهوم عمومية البشرية نفسه تاريخاً. فالإنسانية لم تصل فوراً الى مستوى التجريد المطلوب من أجل إدراك المغزى الذي يحمله هذا المفهوم، فإنحصرت تجربة المعاش على مجموعات فئوية صغيرة نسبياً - قبائل أو إثنيات، لا تهم تسميتها - ونظر أعضاء هذه المجموعات الى أنفسهم نظرة خصوصية مطلقة، دون التوصل الى إدراك مغزى وحدة البشر.وإستمرت الأوضاع على هذا النمط خلال عشرات ألوف السنين، ومن ملازمات هذا الوعي القاصر، المحبوس في آفاق ضّيقة، أن الآلهات التي تصورتها الحضارات في هذه العصور القديمة لم تخرج، هي الأخرى، عن آفاق محلية، فظلّت كائنات خاصة لكل قبيلة أو إثنية أو جماعة فئوية، دون أن يتوصل التصوّر الى كائن إلهي يخاطب البشرية بأكملها. ثم جاءت أول موجة لما أُسّميه ((الثورات الثقافية لنمط الإنتاج الخراجي)) ، وظهر معها مفهوم عمومية البشرية في صورته الأولى. أقصد هنا الألفية التي تمتد من 500 ق.م الى القرن السابع الميلادي. فقد تبلورت خلال هذه المرحلة التاريخية الديانات الكبرى التي تتقاسم الإنسانية بينها الى عصرنا، وهي الديانة الزرادشتية، التي هجرت مسرح التاريخ، والبوذية والمسيحية والإسلام، كما تبلورت أيضاً خلال هذه المرحلة الفلسفات الكبرى ذات المغزى الإنساني العمومي؛ أقصد الكونفوشيوسية والهيلينية. وتتسم جميع هذه العقائد بالقول إن للبشر قدراً واحداً، ولو إنحصرت النظرة الى هذا القدر على تأويلات تخص الآخرة. هكذا تجاوز الفكر الديني والفلسفي آفاق المحلية والخصوصية. على أن الديانات والفلسفات الجديدة ذات البعد الإنساني العمومي لم تحقق وحدة الإنسانية على صعيد الكون، فلم تسمح بذلك الظروف الموضوعية الخاصة بالمرحلة الخراجية للتاريخ. هكذا تبلورت عوالم المسيحية والإسلام والهندوكية والكونفوشيوسية. وعلى الرغم من هذا الفشل النسبي في تحقيق العولمة، أزعم أن هذا الفشل النسبي في تحقيق العولمة، أزعم أن هذه الثورة الثقافية تمثل مرحلة أولى حاسمة في تكوين مفهوم العمومية. فطرحت فكرة سابقة على أوانها، سابقة على أوانها، سابقة على نضوج الظروف التي تتيح تحقيقها، شأنها في ذلك شأن جميع الثورات الكبرى. تمثل الثورة البرجوازية التي تفتح العصر الحديث المرحلة الثانية في هذا التطور؛ وقد طرحت مفهوماً جديداً للعمومية، أغنى مضموناً. وأزعم أن فلسفة الأنوار تمثل نقطة إنطلاق هذه الحركة التي بلغت ذروتها في الثورة الفرنسية. وفيما يخص موضوعنا مباشرة، أي موضوع القومية، فقد طرحت فلسفة الأنوار مضموناً جديداً لها. كانت الشعوب قبل ذلك التاريخ تعيش واقعها على ضوء الوعي بالإنتماء الى إحدى الديانات أو الفلسفات الإقليمية الكبرى المذكورة أعلاه. فنستطيع أن نتحدث بالنسبة لتلك العصور، السابقة على الرأسمالية، عن أمم مسيحية وإسلامية وهندوكية وكونفوشيوسية. فقد كان لهذه الأمم وجود فعلي، وصدى حاسم في العديد من الممارسات السياسية والإيديولوجية والسلوك في الحياة اليومية، وذلك سواء أكانت المنطقة المعينة موحدة نسبياً من حيث نظام الحكم السياسي- وهذه الحالة هي الإستثناء- أم كانت متفتتة سياسياً، وهي القاعدة العامة. جددت فلسفة الأنوار الوعي؛ كي يستجيب الإطار المجتمعي الذي أخذ في التكون في الربع الشمالي الغربي للقارة الأوربية إنطلاقاً من عصر النهضة وفتح أمريكا (القرن السادس عشر)، أي الرأسمالية بتعبير أصح. فتبلورت أولى القوميات الحديثة في هذه الأطر المناسبة لنشأة الرأسمالية، وهي إنكلترا وفرنسا بالتحديد. أقول القوميات الحديثة؛ بمعنى أنها قوميات إزدهرت في ظل إطار الدولة-الأمة البرجوازية التي لا سابق لها في التاريخ.أضفت فلسفة الأنوار مشروعية لهذه القطيعة في التاريخ. لذلك لم تتطلع الى تكوين الدولة-الأمة البرجوازية الجديدة على أنه ناتج طبيعي للتطور، ولم تؤسس مشروعية القومية على ميثولوجيا بيولوجية مثلاً، بل اتخذت موقفاً مبدئياً معادياً تماماً، وأنمت خطاباً آخر. فأعلنت أن الدولة-المجتمع هذا هو ناتج قطيعة وانعتاق من (( الطبيعة)). فالمجتمع في منظورها ناتج ((عقد إجتماعي)) يربط الأفراد بعضهم ببعض. والعقد - كما هو معروف في القانون- هو صلة تربط أحراراً بفعل إرادتهم الحرة. فالقومية، من هذا المنظور، هي فعل عقد إجتماعي، والدولة-الأمة -القالب الذي تتكون القومية من ضمنه- لا وجود لها في غياب هذا العقد، أي دون القرار الواعي من قبل ((مواطنين))، وليست ناتج تطور (( طبيعي)) يفرض نفسه بدون عمل الوعي.طبعاً فكرة ((العقد الإجتماعي)) هي أيضاً ميثولوجية؛ بمعنى أن ظهور العلاقات الرأسمالية هو القاعدة الموضوعية التي تكّونت الدولة -الأمة على أساسها، وأن هذه العلاقات لم تنشأ بقرار من الناس. على أن هذه الميثولوجيات الجديدة لا تمتّ للماضي بصلة، فهي تجلّ لمفاهيم جديدة رافقت نشأت الرأسمالية، مفاهيم الفردية البرجوازية وحريتها؛ أي تأكيد حقوق هذا الفرد الحر في مواجهة المجتمع وانعتاقه منه، ظهور مفهوم المواطن ليحل محل الرعايا وأهل الذمة.تجلّت هذه المفاهيم الجديدة في الثورة الفرنسية تجلياً إيديولوجياً وسياسياً بارزاً. فالثورة الفرنسية زعمت أنها تؤسس ((أمة جديدة))، لا علاقة لها بالمرجعية البيولوجية (دم الأسلاف أو الأمة الدينية)؛ بل مرجعيتها الوحيدة هي قرار حر من المواطنين الذين يريدون العيش متضامنين في ظل قوانين يسنّونها هم دون قيد. لذلك ضمت هذه الأمة الجديدة الشعب الذي اشترك في الثورة بفئاته المختلفة الأصول، والمكونة من ناطقين باللغة الفرنسية ومن غير الناطقين بهذه اللغة على قدم المساواة، وكذلك-بالمقابل- لم تشمل هذه الأمة كل من نطق بالفرنسية ويعيش كمواطن في دولة أخرى. فهذه الأمة الجديدة هي ((أمة-مجتمع إيديولوجية الطابع))، ((أمة إختيار حر))، ((أمة مواطنين بإرادتهم)) وليست ((أمة طبيعية)) عنصرية، ليست أمة الأسلاف. لذلك ضمّت الأمة الفرنسية الجديدة فوراً يهودي فرنسا، رغم اختلافهم في الديانة؛ إذ أن الديانة لم تعد تمثل مرجعية معترفاً بها. أكثر من ذلك، ضمت الثورة في ذروتها العبيد السود الذين انتفضوا في هاييتي، وأعلنت أنهم استحقوا أن يكونوا مواطنين متساويين، بفضل انتفاضتهم، لأنهم أحرار بإرادتهم. مفهوم العلمانية يجد مكانه في هذا الإطار الإيديولوجي. فلا تنحصر العلمانية في مبدأ استقلال القرار السياسي عن اللاهوت. فهذا المبدأ معمول به عبر التاريخ منذ أزمنة بعيدة وفي جميع المجتمعات، على الرغم من أنه، ظاهرياً، لم يكن كذلك دائماً، وعلى الرغم من إدعاء الجماعات الإسلامية أنه لا يجب أن يكون كذلك. فالدمج بين السياسة والدين يضفي طابعاً مقدساً على ممارسات يغلب فيها طابع الإنتهازية السياسية؛ وبالتالي يلقي قناعاً يحول دون شفافية القرار، ويلغي جوهر الديمقراطية. كذلك لا ينحصر مبدأ العلمانية في ممارسة التسامح وإطلاق الحريات الدينية مهما كانت.إن مبدأ العلمانية يتجاوز كل ذلك، فهو إعلان قطيعة بالماضي والطبيعة، ويلغي المرجعية المعتمدة على السلفية، ومنها انتماء الشعب الى عقيدة دينية مشتركة. فالثورة الفرنسية أعلنت أن المسيحية هي رأي ((فلسفي)) فردي -لا أكثر- شأنها شأن أي رأي فلسفي، وليست عاملاً من عوامل البناء الإيديولوجي للمجتمع. وعلى هذا الأساس نستطيع أن ندرك مغزى ((حق اللجوء)) المسجل في إعلان حقوق الإنسان والمواطن- ديباجة الدستور- فما معنى هذا الحق؟ إن مفاده هو أن أي انسان - بغض النظر عن أصوله ولونه وآرائه(ومنها الدينية)- إذا اراد العيش في ظل قوانين الجمهورية وأن يشترك في سنها، فله الحق بالمواطنة. فليست هذه الأمة نتاج ((خصوصية)) لها جذور طبيعية وبيولوجية وتأريخية؛ بل أمة-مجتمع تزعم أنها تجلّ لمبدأ العمومية. سنجد ظواهر متماثلة تماماً في الثورة الفرنسية. فالثورة الفرنسية نصبت نفسها نموذجاً ينبغي أن يُحتذى؛ بل اعتبرت أن ثمة قوانين موضوعية لا بد أن تؤدي الى الإحتذاء بها عالمياً. ونجد فكرة متماثلة تماماً في تجربة الثورة الروسية، فهذا شأن جميع الثورات الكبر: إنها تتخطى مقتضيات الحاضر المباشر، وتشير الى اتجاه التطور المستقبلي البعيد.4- ولكن لا فلسفة الأنوار ولا الثورة الفرنسية، التي تمثّل أعظم تجلياتها في الواقع المجتمعي، قد حققت الهدف ذا البعد العمومي المعلن. لماذا؟ لأن النظام الرأسمالي الذي كانت هذه الإيديولوجية ملازمة له لم يتطلب ذلك؛ بل إن منطق الرأسمالية نفسه قد وضع حدوداً ضيقة لمبدأ العمومية المعلن. لقد اصطدم المشروع العمومي لفكر الأنوار والثورة الفرنسية بواقع التوسع الرأسمالي

المك يوسف حسن عدلان ناظر عموم قبائل النيل الازرق


المك يوسف حسن عدلان ناظر عموم قبائل النيل الأزرق


منقوووووووووووووووووووول
الحالة الاجتماعية متزوج واب لست بنات وابن واحد.. تخرجت من كلية غردون التذكارية.. وسبقت لي أن خدمة في قوة دفاع السودان.. بعد ان منحت براءة الحاكم العام للدفعة التاسعة في الكلية الحربية «دفعة المرحوم عمر الحاج موسى وعبده حسين معروف واحمد المرتضى فضل المولى وصديق محمد طه وسليمان ابراهيم محمد وفاضل ابوغدير ويعقوب اسماعيل كبيرة وبانقا عبدالحفيظ وشخصي وقد احلت للمعاش بعد المشاركة في الحرب العالمية بعد أن احتاج لي والدي في أن اساعده في الادارة الاهلية بعد اختياره عضواً في الجمعية التشريعية عام 1948م.
ادارة قسم الفونج تضم تسع عموديات في شمال الفونج وتسع عموديات في جنوب الفونج.. شمال الفونج بها رئاسة المركزين في «سنجة» وجنوب الفونج في مركز الروصيرص التي تضم فرعي الروصيرص والكرمك وفي السابق عند الحكم الثنائي كانت مديرية الفونج احدى المديريات الـ «15» التي يدار بها السودان وعند حدوث الضائقة الاقتصادية في ثلاثينيات القرن الماضي تم تخفيض مديريات السودان من «15» الى «9» وتم تقسيم مديرية الفونج الى مركزين شمال الفونج وتضم سنجة وما حولها ومركز كركوج.. ومركز جنوب الفونج ويضم فرعي الكرمك وفرعي الروصيرص ومركز «باو» .. وكل هذه المراكز رئاستها سنجة ثم تطور الامر الى ان اصبح مركز الروصيرص مركزاً قائماً بذاته ومركز سنجة مركزاً قائماً بذاته والغيت المراكز الفرعية في كركوج وباو.
إن عدنا قليلاً للتاريخ سنجد أن الفونج قدموا بجذورهم من بني امية وفر بعضهم الى الحبشة واحتموا بملكها الذي طلب العباسيون ان يسلموه هؤلاء الفارين ولكنه بدلاً من ذلك اكرم وفادتهم وزودهم بالسلاح وامرهم بالفرار الى حيث مناطقهم الحالية بالسودان وهناك التقى الفونج بالعبدلاب وكانت السلطنة الزرقاء التي حكمت السودان اكثر من ثلاثة قرون.. وكانت منطقة الفونج تسمى بمملكة خشم البحر حيث قسم السودان الى ممالك ونظارات وعموديات ومشيخات فيما عرف بالادارة الاهلية وهي بالمناسبة ليست صنيعة الانجليز ولكنها نظام سوداني خالص.
قبل مجئ الفونج كانت تسود المنطقة الوثنية واللادينية ولم تكن المسيحية موجودة وحين جاء الفونج دخل الاسلام ودخلت الصوفية ودخل العلم والدين.
«غزا» محمد علي السودان بهدف الحصول على الرجال لتجنيدهم في الجيش وبهدف التنقيب عن الذهب وصحبه الغزا بعض الفرنسيين للتنقيب عن الذهب وتوغلوا حتى منطقة فازوغلي ولكنه اكتشف ان كميات الذهب ليست ذات قيمة كبيرة ووضعت فازوغلي عاصمة ثانية بعد سنار واقيمت عندها مديرية اسمها مدرية «فامكا» ومازالت الاطلال تحكي عنها وهي الآن منطقة اثرية تحتاج للدراسة والانقاذ.
ولاية النيل الأزرق تسكنها الآن قبائل شتى على رأسها الفونج والفونج ليست قبيلة ولكنها امة فهذه القبائل كلها تتفرع منها ومن القبائل هناك الهمج وقد كانوا شركاء مع الفونج وهناك الانقسنا وهي قبيلة عريقة منحصرة في نفسها وهناك البرتا وهي اكبر قبيلة وتمتد ما بين السودان واثيوبيا وفي اثيوبيا تمثل ثقلاً كبيراً في منطقة بني شنقول وفي السودان قبائل البرتا منتشرة في ولاية النيل الأزرق.
وهناك «القمز» والدوالة وهناك الوطاويط وهم نسيج اجتماعي ما بين القبائل الشمالية والقبائل المحلية وهناك قبائل وافدة من غرب افريقيا وهم الفلاتة والهوسا وهناك قبائل وافدة من شرق السودان وغربه وشماله ووسطه.. فكلهم سكنو بولاية النيل الأزرق وكان الدافع الوحيد في السابق جرياً وراء الذهب ووراء الرزق واخيراً بعد قيام منشاءات خزان الروصيرص وكبري الروصيرص استقرت اجزاء منها في النشاط الزراعي.
خزان الروصيرص وكبري الروصيرص قاما على اكتاف اربع قرى جمعت في منطقة قنيص غرب وقد كنت رئيس لجنة التجهيز ومعي عمدة المنطقة رحمه الله عليه ومساعد ضابط من ابناء الجنوب واسمه «انكو نيرو اقيت» ومفتش زراعة هو عبدالله احمد عبدالله وصراف.. من المركز وكانت وظيفة اللجنة تقدير ممتلكات المواطنين وكانت عبارة عن قطاطي وهي لا تشييد بالاجر ولكن تشييد بالنفير فأخذ العمل منا وقت طويل وكانت تجربة قاسية في ان تقدر عدد الذين شاركوا في النفير والكمية التي تأخذها القطية من القش وقيمة القش والحطب وخرجنا بتعويضات لم تكن مجزية فالقطية الكبيرة قدرت بـ «182» قرش والمتوسطة بـ «150» قرشا والصغيرة «100» قرش ولم يتم التعويض في الاراضي الزراعية ولا المطرية ولا اراضي الجروف التي غمرها الفيضان فالبحيرة جنوب الروصيرص غمرت القرى والبلدات والجروف والبلدات هي الاراضي المطرية والحكومة قد رفضت تعويضهم والناس رحلت الى حيث وقفت الماء وكانت المرحلة الثانية التي تتم بها التعلية اليوم قد حددت بمحددات ومنع زراعة الاشجار ولكن الناس لحالتهم وضعفهم باعوا اراضيهم للوافدين وزرعت هذه المناطق بالاشجار والموالح واصبح المواطن الاصلي عاملاً في ارضه فنتمنى ان تنصفه تعويضات التعلية.
النيل الأزرق ولاية متباينة الثقافات وتتعدد فيها انماط التراث وكانت العادات فيها قبل الاسلام وثنية ولكن الاسلام غير كثير من العادات حيث كان الزواج عند بعض القبائل يتم بالمبادلة والانسان هناك عانى الأهمال واتعبته الحروب ويحتاج الى التنمية الحقيقية.
كما قلنا المنطقة غنية باراضيها الخصبة التي تزرع مطرياً واذا وجدت الري الدائم يمكن ان تنتج اكثر ويمكن تطوير كثير من المحاصيل فالموالح برهنت انها ناجحة بالذات المانجو والبرتقال والليمون والباباي وقصب السكر اضافة الى التطوير الذي يمكن ان يستفاد من انواع الاشجار الموجودة اضافة الى البحيرة يمكن استغلالها في تطوير صيد الاسماك فالمستقبل واعد اذا التفتنا له بجدية والتعلية فرصة لان نجدد التفاتنا لهذه الثروات.

من هم بني شنقول

البني شنقول ترجع بعض الروايات اصولهم الي المجموعات العربية التي هاجرت الي اقصي جنوب النيل الازرق الي اقليمهم الحالي ثم تزاوجوا من القبائل المحلية (1) وعرف جزء منهم باسم الوطاويط وهم المجموعات التي هاجرت الي اثيوبيا والمنطقة الحدودية في فترة متاخرة 0
ويعتقد ان قبائل البني شنقول هم سودانين فروا امام الغزو التركي الذي سيره محمد علي باشا لجمع الذهب من جبالهم (2) والرجال لبناء جيشه وقد مارس الاتراك ابشع الاساليب في تنفيذ اهدافهم مما دفع العديد من القبائل ان تفر امام جيوشهم التي كانت تستعمل السلاح الناري (2) وعند هروبهم في اتجاه الاراضي الاثيوبية مارس فرسان البني شنقول العنف ولم يرضخوا الي سلطان ملوك الاحباش 0
لعب البني شنقول دورا مهما في حرب الطليان وذلك بدعم الجيش الانجليزي وثاروا علي الوجود الطلياني في الحدود السودانية وتم تدريب (180) من البني شنقول (3) ثم ترفيعها الي 350 فرد وعرفوا باسم (باندا فونج ) وكانت مهامهم تتركز علي حماية الحدود مراقبة التسللات للقوات الايطالية وجمع المعلومات للانجليز 0
يجدر بالذكر ان سياسة المناطق المقفولة التي تبعتها السلطات الانجليزية تهدف الي عزل التجمعات القبلية الوثنية في السودان وجنوب النيل الازرق بصفه خاصة قبائل (الادك والمابان والجمجم والانقسنا والبرون) وهي قبائل شبه وثنيه ، سعي الانجليز الي عزلها ومنعها من التداخل مع الوطاويط والبني شنقول والتي ضمت بعد مطالبات الملك منيك بضرورة اتباع هذه المنطقة الغنيه بالذهب (اقليم بني شنقول ) وشعر الانجليز بضرورة ان يحتفظوا بالنيل الازرق في مقابل تنازلهم لاثيوبيا عن اقليم بني شنقول 0
بعد سقوط ام درمان بواسطة القوات المصرية والانجليز تدخلت اثيوبيا واحتلت منطقة فازوغلي والروصيرص ولكن الانجليز بقيادة الميجور بارسونيز ادار مفاوضات مع الملك منيك وخرجوا باتفاق بموجبه يحتفظ الملك منيك الثاني باقليم بني شنقول ذو الاغلبية المسلمة الذين يتحدثون اللغة العربية ، وان يسحب قواته الي منطقة جنوب

1- سير جيمس روبرتسون ، السودان من الحكم البريطاني الي فجر الاستقلال ، تعريب مصطفي عابدين الخاجي ، دار الجيل بيروت ،1996م ، ص 1010
2- نفس المرجع السابق ص 103 0 3- نفس المصدر السابق ص 120 0
2- الملف الدوري ،النزاعات في القرن الافريقي واثرها علي الامن القومي السوداني بروفسور احمد كاني والسفير ابراهيم مطر ،مركز دراسات الشرق الاوسط العدد رقم (20) نوفمبر – ديسمبر 0


فازوغلي والروصيرص عند منطقة( باردا – بمبدي) والتي هي المدخل الشرقي للنيل الازرق في الشريط الحدودي وان يسحب قواته (الاحباش) الذين هاجموا منطقة القلابات وتسلم الي السلطات المصرية الانجليزية علي اعتبار انها اراضي مصرية 0
بعد اعلان ضم اقليم بني شنقول الي الامبراطورية الحبشية لم يجدوا الترحيب الكافي من السلطات الامبراطورية واعتبروا مواطنين من الدرجة الثانية وفي بداية عام 1931م بدا اول تمرد رسمي علي السلطات الامبراطورية في اديس ابابا (4) وكانت مطالبهم متمثلة في الاتي :-
1- العودة باقليمهم الي الاراضي السودانية علي اساس ان اراضيهم وشعبهم جز لايتجزاء من السودان وقوبل هذا الطلب بالعنف وعدم القبول من قبل السلطات الامبراطورية (5) 0
2- المطالبة بحكم ذاتي في اطار الدولة الاثيوبية وهذا المطلب قوبل بالقوة والرفض خلال حكم منيك هيلاسي لاسي منقستو ، استمر النشاط المسلح لعناصر البني شنقول0

ولاية النيل الازرق دراسة

ولاية النيل الأزرق احدي الولايات المكونة لما يعرف بشمال السودان(تم اقرارة في اتفاق نيفاشا للسلام الشامل CPA) وهي جزء منه منذ ترسيم حدود 1/1/1956م ، و تقع في شمال وسط شرق السودان، وتجاور ولاية أعالي النيل في حدودها الجنوبية الغربية وولاية سنار في شمالها وولاية القضارف في شرقها ،وتمثل ولاية النيل سودانا مصغرا من حيث تنوع الأزمات ومحركات الصراعات يمكن حصرها في
1. التنوع السكاني نتيجة للتمازج بين المكون الأصلي والمكون السكاني الوافد من كل أنحاء السودان، علي الرغم من الأصوات التي تنادي بأفكار عنصرية وقد أوردت بعضها المنطقة موارد الهلاك وأسهمت في خلق عزلة حيث قسم السكان إلي أصليين ووافدين ، وشاع في الولاية عدم الاستقرار الأمني
2. وجود نفس ألازمات الحدودية في كل الحدود السودانية مع دول الجوار في الشريط الحدودي في ولاية النيل الأزرق ، وهي نفس ألازمات الموجودة في كل الشريط الحدودي السوداني (من تعديات ونزاع حول الأراضي والعنف وانعدام ابسط مقومات التنمية).
3. وجود عناصر الحركات المسلحة وظاهرة النهب المسلح (الشفتة) في حدود الولاية الدولية مع الجارة إثيوبيا ، وهي ظاهرة قديمة أدت في أخر المطاف إلي إدخال المنطقة في أزمات أمنية حدودية
4. وجود القبائل المتداخلة بين السودان والقطر المجاور وهذه الظاهرة تتشارك فيها العديد من الولايات السودانية مع دول جوارها (كسلا واريتريا ، القضارف والنيل الأزرق وأعالي النيل وشرق الاستوائية مع إثيوبيا ،بحر الجبل مع كينيا ،غرب الاستوائية مع يوغندا ، دارفور في حدودها مع تشاد.
سكان ولاية النيل الأزرق :-
ويبلغ عدد سكانها حوالي 750 ألف نسمة موزعة علي 31 قبيلة أصلية في النيل الأزرق إضافة إلي هجرات من شمال السودان ووسطه وغربه شكلت كلها ما يعرف بإنسان النيل الأزرق. سكان ولاية النيل الأزرق لإغراض البحث يمكن تصنيفهم في أربعة مجموعات كبيرة وهي:-
1. السكان الأصليين ويتشكلوا من مجموعة القبائل الأفريقية والتي نجد إن لكل قبيلة أرضها أو الفضاء الذي عرفت فيه، ولهذه المجموعة تاريخها وعاداتها وتقاليدها والتي سترد خلال السرد في سياق البحث.
2. مجوعات من القبائل العربية تتشكل من ما عرف ب( الجلابة) ، وهم في الأصل قدموا للمنطقة لإغراض التجارة والزراعة والعمل الدعوى.
3. مجموعات قبلية وافدة من غرب السودان(الغرابة) ونجد إن عناصر هذه المجموعات وفدوا كعمال وفي تطور لاحق اصبحو جزء مؤثر من الخريطة الديمغرافية والاقتصادية في الولاية.
4. مجموعات وافدة من غرب أفريقيا من قبائل الفلانو وتتشكل من قبائل ( الفلاتة ، الهوسا والبرنو) بمختلف بطونهم ، وهجرات هذه المجموعة لها وجود في اغلب أنحاء السودان وقد كانت هذه البلاد المعبر إلي الحج أو مجموعات منهم قدمت بقطعانها إلي الولاية في فترة لا تزيد عن ال50 عاما إلي ال100 عام.
كل هذه المجموعات انصهرت في المنطقة (ولاية النيل الأزرق ) يوجد بينها تداخل أساسه المصاهرة ، علي الرغم من وجود بعض الأصوات النشاز والنعرات العنصرية التي لعبت دور في إذكاء الصراع السياسي الذي بدوره تطور في مراحل قريبة إلي تمرد وخروج عن السلطة المركزية في الخرطوم .
من قبائل ولاية النيل الأزرق (الهمج، الكدالو ، القمز ، البرتا ، القباوين ، الدوالة ، الانقسنا ، الرقاريق ، السركم ، الجمجم ، البرون ،الادك، كنانة، الكوما ، القنزا،بلدقوا، جبلاوين ،فونج ،كماتير، مابان ، وطاويط ، البني شنقول، حمدة ،هوسا، فلاتة، برنو، قبائل من شمال السودان ، مجموعات من قبائل غرب السودان ، تاما ، زغاوة ، فور ،برقد ، ميما .. الخ) وفي الفترات التي شهدت توترات في مناطق غرب إثيوبيا لجا إلي الولاية عدد من مقدر من الإخوة الإثيوبيين.





اثيوبيا في اطار دراسة الحدود

سمّى الباحث الإيطالي كونتي روسيني Conti -Rossini إثيوبية «متحف الشعوب» لكثرة ما فيها من عروق وقوميات، غير أن أهم الجماعات، من حيث عددها أو هيمنتها على شؤون البلاد، خمس.
الأمهرا: كانت بداية ظهورهم الأسرة الحاكمة المسماة «السليمانية» في الثلث الأخير من القرن 13 وقد هيمنوا منذ ذلك الحين على جميع القوميات الأخرى وجعلوا لغتهم لغة البلاد الرسمية، ويقدر عددهم اليوم بنحو 25٪ من عدد السكان يتوزعون في ثلاثة ولايات هي شوا، وولو، وبغمدير Begemdir وسيمن Simen.
التغراي: موطنهم ولاية تغري التي تقع فيها المدن الثلاث أكسوم ولاليبلا وغوندر، وعددهم أقل من عدد الأمهريين، ويقدّر بـ 12٪ من السكان. وقد استعاد الأمهريون السلطة منهم بوصول منليك الثاني إلى الحكم عام 1889 ولكنهم قاوموا الهيمنة الأمهرية السياسية والثقافية بعد انتهاء الاستعمار الإيطالي حتى إنهم استطاعوا عام 1943 تحرير عاصمتهم مكله Mekele من القوات الحكومية، ففرض عليهم هيلاسلاسي بعد إخماد ثورتهم، بمعونة عسكرية بريطانية، قوانين تعسفية.
الصوماليون: وهم سكان منطقة أوغادين التي خضعت لسيطرة إثيوبية في عهد منليك الثاني بعد أن تخلت عنها الدول الاستعمارية لفقرها. وتوحّد روابط اللغة والإسلام والثقافة بينهم وبين إخوانهم في الصومال، وقد تزعّم محمد عبد الله حسن حركة مقاومة مسلحة منذ بداية القرن العشرين حتى موته عام 1920. ثم أعلن ثوار أوغادين - التي يقدر عدد سكانها اليوم بمليون نسمة - الحرب على الحكومة الإثيوبية في العقد السابع بدعم من حكومة الصومال.
القواقيون Gurages: وهم خليط من المسلمين والمسيحيين والوثنيين يمارسون الزراعة البدائية والرعي ويتحدثون لغة سامية ذات لهجات متعددة، وموطنهم غرب بحيرة زوي Zwai إلى الجنوب من أديس أبابا وعددهم يقارب مليون نسمة.
الأورمو Oromo: (أو الغالا Galla باسم لغتهم وهي لغة حاميّة) أكثر القوميات في إثيوبية عدداً، إذ يؤلفون وحدهم ما يقرب من نصف سكان البلاد كلها، وقد ضمّ منليك الثاني المناطق التي كانوا يسكنونها في الجنوب إلى امبرطوريته، وأدّت وسائل الترغيب والترهيب إلى تنصير قسم منهم وتخليهم عن هويتهم وثقافتهم، غير أن قسماً آخر تحول إلى الإسلام، ومازال قسم ثالث باقياً على الوثنية[1].
[1] http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term =14617

الاطار النظري لدراسة الحدود البشير احمد محي الدين

الإطار النظري للدراسة:-
تعتبر دراسة البيئة المادية للدولة من أقدم المداخل لدراسة العلاقات الدولية ودراسة السلوك الخارجي للدولة [1] ، تأسيسا علي ذلك فان دراسة الجغرافيا السياسية للدولة لا تغفل عن دراسة الحدود باعتبارها جزءا من دراسة الدولة، ونجد إن المفكر (توبيني) أعطي أهمية خاصة في إطار نظريته التاريخية عن التحدي والاستجابة استنادا في جزء كبير منها مثل المناخ والتربة والطبوغرافيا والموقع الجغرافي[2]
عليه فان مسألة الحدود من أهم الدراسات السياسية وهي بكل افرازاتها تمثل قنابل موقوتة وتقود لنزاعات وخلافات ، وذلك لتشابك وتداخل المجموعات السكانية والصراع حول الموارد والأرض نفسها ، ولئن تتبعنا مسالة الحدود في الممالك القديمة وفي فترات تاريخية متأخرة نجد إن هناك اهتمام بالحدود ففي الصين عرف سور الصين العظيم كحد وكواقي ودفاع من الهجمات المتكررة التي تقودها القبائل والممالك المتجاورة وعرف الإنسان أيضا الأسوار للمدن كدفاعات وحدود في الدول الإغريقية مثل اسبرطة وطراوده ، بل وعرفت الحصون كنقاط حدودية كنقاط متقدمة من حدود الممالك.
والحدود بشكلها الحديث عرفت مع الدولة القومية التي تشكلت في عصر القوميات وأصبحت هناك عدة عوامل مؤثره في بناء الدولة أهمها
· (السكان ) ويشكل الشعب المواطنين والقاعدة التي تقوم عليها فكرة الدولة فلا توجد دولة من دون شعب
· (الأرض) وهي الفضاء الذي تتواجد علية الدولة وتقع سلطات المجموعة الحاكمة فيها وتمارس فيها سيادتها ، وهناك نظريات تتحدث عن كبر الدولة مزاياها والدول الصغيرة فالإغريق يرون إن دولة المدينة ذات الاسور والمحاطة في حدودها بعوائق واستحكامات عسكرية هي الدولة المثالية بينما الرومان يرون إن الدولة(الإمبراطورية) المترامية الأطراف توفر العمق الاستراتيجي، وتجئ نظرية الدولة القومية لتؤكد علي تجانس السكان مع الأرض وارتباطهم بتاريخ طويل ومقدرة علي التوافق مع قدرات الدولة الاقتصادية الحضارية.
· (الحكومة) وهي منظمة سياسية تفصح عن إرادة وقانون الدولة والحكام هم من يتولوا الحكم ومباشرة و سلطتهم علي الشعب والأرض وموارد البلاد.
· (الموارد) وهي مجموعة المقومات الاقتصادية التي تمكن الشعب والسلطة الحاكمة من أن تمارس سلطتها وتتيح قدرا من الوظائف والعمل للشعب
· (السيادة) أي سيطرة الدولة علي الشعب والمنظمات التابعة لها دون أي تدخل أجنبي[3] وتعني السيادة في ابسط معانيها قدرة السلطة علي الدفاع عن أرضهم وقدرتها علي سن القوانين والنظم الإدارية وصناعة السياسة الداخلية والخارجية دون إملاء من طرف خارجي.
تركز هذه الدراسة علي مراجعة نظريات الجغرافيا السياسية التي تفترض إن التجاور يخلق علاقات التبادل بين المكونات السياسية[4]،بل يكون أداة جيدة للتحليل وعقد المقارنات ونجد أن أنصار المدرسة الواقعية في دراسة العلاقات الدولية مثل (مونتغار) و(سبيكمان) اعطو البعد الجغرافي أهمية كبري[5]، فالعلاقة بين المكونات السياسية المتجاورة ليست اختيارا بل هي احدي المحتمات والمقادير التي عليهم أن يتعاملوا معها ومع أبعادها المتعددة ، ويعتبر الدكتور عبد المنعم سعيد إن المحددات التي تبين العلاقة بين النظم المتجاورة وهي
· البعد الجغرافي
· البعد الديمغرافي
· البعد الاقتصادي
· القومية[6]
الحدود:-
وتعرف الحدود بأنها المناطق والنقاط أو التخم أو الخط الذي يفصل الدول عن بعضها البعض ، وأيضا تعرف الحدود بأنها الخط الذي يحدد الحيز المخصص لممارسة اختصاص الدولة[7]
تعرف الحدود أيضا بأنها السياج السياسي والاجتماعي والجغرافي الذي يحدد سلطة الدولة لتمارس فيها سيادتها ، فالحدود يمكن أن تكون طبيعية مثل الجبال والأنهار والغابات والتلال أو السهول المفتوحة وهناك أيضا الحدود البحري وتشمل أيضا فضاء الدولة نفسها وهو ما يعرف بمجالها الجوي، وتعد الحواجز الطبيعة أفضل لكونها ثابتة علي خلاف ما يضعه البشر من علامات أرضية أو بحرية .
تلعب الحدود دورا مهما في تشكيل العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول ،فإما أن تكون أداة للتواصل والتشابك في كافة المستويات (الاعتماد المتبادل) أو تكون أداة لخلق ألازمات و التوترات بين الدول المتجاورة[8]، علية تعد دراسة مسالة الحدود السياسية من أعظم واهم الدراسات السياسية والقانونية والجغرافية والاجتماعية. ولدارس الحدود السياسية أن يعرف المراحل التي تمر بها عملية الترسيم وهي كما ذكرها العالم والمفكر (جونز) وهي:
· مرحلة التعريف والتخطيط Definition
· مرحلة التحديدDelimitation
· مرحلة التعيين والتمييزDemarcation [9]
ونجد إن الدولة كلما اتسعت رقعتها السياسية يكون من الصعب السيطرة عليها كما هو في حال دول القرن الأفريقي نجد أن الحدود تكون في الغالب الأعم مصدر قلق لأمن الدولة القومي لعدة أسباب لعل وعورة الحدود ووجود خلافات سياسية بين دول الإقليم و النزاعات العرقية والعسكرية التي تقودها حركات التمرد علي عواصم الدول .
[1] د.عبد المنعم سعيد،العرب ودول الجوار الجغرافي، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت لبنان، يوليو 1987،ص20
[2] نفس المصدر السابق ،ص20
[3] رايموند كارفيلد كيتيل ،العلوم السياسية، ترجمة الدكتور فاضل زكي محمد ودكتور حسن علي الذونون ،مكتبة النهضة ، القاهرة،ج1 ،1963،ص26
[4] د.عبد النعم سعيد،العرب ودول الجوار الجغرافي، مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي،مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت لبنان،يوليو 1987م ،ص20
[5] د.عبد النعم سعيد، العرب ودول الجوار الجغرافي، نفس المرجع السابق،ص21
[6] د.عبد النعم سعيد، العرب ودول الجوار الجغرافي، نفس المرجع السابق،ص ص 20-23
[7] عبد القادر رزيق المخادمي ، نزاعات الحدود العربية ،دار الفجر للنشر والتوزيع ،القاهرة ،2004،ص 20
[8] أ.د.محمد محمود السرياني ،الحدود الدولية في الوطن العربي نشأتها وتطورها ومشكلاتها ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ،2001م ،ص 59
[9] أ.د.محمد محمود السرياني ، مرجع سبق ذكره ،ص61

الحدود السياسية البشير احمد

تعتبر دراسة ألازمات الحدودية والحدود بصفة عامة من الدراسات المهمة المؤثرة في الأمن القومي للدولة ، علية فان العلاقات بين الكيانات السياسية المتجاورة تتفاعل محركات ومحددات سياستها عداءا وسلما وتعاون في شريطها الحدودي الذي تتمظهر فية هذه التفاعلات كلها .
الحدود فكرا وعملا عرفت منذ أزمان بعيدة منذ عهد الدولة المدينة في اليونان وعرفت حدودها بالأسوار الشاهقة التي كانت تحد من سلطة الدولة وعرفت نقاط الحدود بالقلاع كنقاط استشعار متقدمة للدولة بل وعرفت الأسوار الطويلة والشاهقة مثل سور الصين العظيم.
وتطورت فكرة الحدود بعد ظهور الدولة القومية في أعقاب مؤتمر ويستفاليا في 1648م، إذ تفصلت الدول في الغرب علي أسس قومية وعرفت مبادئ السيادة علية فان السيادة والحدود والدستور والحكومة كلها مكونات للدولة الحديثة
لكن فكرة الحدود نفسها اليوم تتعرض لاختراق شاملا اذ لم تعد الدولة هي الفاعل الوحيد داخل نطاقها الحيوي بل اصبحت تشاركها مؤسسات دولية او دول متحكمة مثل الدول الغربية واضحي التدخل باسم محاربة الإرهاب وحقوق الإنسان ووقف نزيف العنف بحجة صيانة الأمن والسلم الدوليين من اقوي المبررات للتدخل في الشئون الداخلية للدولة ، كما ان الحواجز الجمركية كسرتها نظم وقوانيين التجارة الدولية وبل أصبحت العملة الوطنية نفسها تتجاذبها العملات الصعب والمتكونة من اتحادات دول عديدة تشترك في الموقع الجغرافي او الاثنية اكبر مهدد لسيادة الدولة ومدعاة لاختراق حدودها.
والحدود علي تنوعها برية ام بحرية أضيف لها شكل جديد وهي الحدود الاصطناعية ويظهر ذلك في جدار الفصل العنصري الذي أقامته اسرئيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة
هذه الدراسة اهتمت بالحدود السودانية الإثيوبية واعتبرتها كحالة وعينة للحدود في القارة الأفريقية والتي لم تسهم في تحديدها وتعينها بل قبل الأفارقة بها علي علاتها، علي الرغم من الإدراك العام أن كل الحدود في القارة الأفريقية كانت ورائها قصة تحكي عن المصالح والسعي للتوسع علي حساب الأخر.
علية فان مسالة الشد والجذب في الحدود السودانية الإثيوبية أمرا واردا في الاحتمالات وذلك لوجود العديد من النقاط المبهمة التي تجعل كل طرف متمسك بما يراه هو حق بالنسبة له، ولكن تبقي الحقائق المفترضة ان الحدود هي نقاط للتداخل والتوصل بين الشعوب والقوميات المتجاورة اذا ماتم توظيف علاقة الجوار كحافز للتقارب والتكامل وهذا ما تشهدة الحدود السودانية الإثيوبية في الفترة الأخيرة .